قصة نجاح زها حديد

زها حديد

زها حديد، مِعْمَارية عراقية شهيرة، تُعْرَف بتصميمها لمركز روزنتال للفن المُعَاصِر بالولايات المتحدة ومركز حيدر علييف بأذربيجان.تتميَّز أعمالها بالحداثة والانسيابية، مع اتباعها نمط العمارة التفكيكية مُتعددة المناظير.

 

نبذة عن زها حديد

كانت زها حديد مِعْمَارية بريطانية من أصل عراقي، والتي أصبحت أوَّل امرأة عربية تحصل على جائزة بريتزكر المعمارية Pritzker Architecture Prize.

اشتهرت بتصميماتها المُعَبِّرَة التي تتسم بانسيابية من نقاط منظور متعددة، وتُعتَبَر أحد روَّاد فن العمارة المُعاصِرة؛ كما اشتهرت عالميًا بتصميماتها المُبتكرة ذات النمط التجريبي، وقد كانت العقل المُبْدِع وراء تصميم مركز لندن للرياضات البحرية في دورة الألعاب الأوليمبية عام 2012، ومتحف إيلي وإيديث للفن المُعاصِر Eli and Edythe Broad Art Museum في الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى العديد من الإبداعات المعمارية الأخرى.

وُلِدَت زها في بغداد لأسرة ثرية، وتلَّقت تنشئة مُرَفَّهة مع التحاقها بمدارس داخلية في إنجلترا وسويسرا. وأدركت منذ صغرها أنها ستصبح مشهورةً يومًا ما، فقد كانت ذكيَّة وطموحة، درست الرياضيات بالجامعة الأمريكية في بيروت، قبل أن تنتقل إلى لندن لدراسة الهندسة المعمارية بكلية الجمعية المعمارية هناك.

ولاحقًا حصلت على الجنسية البريطانية، وأنشأت مكتبها الخاص للهندسة المعمارية وحققت نجاحًا هائلاً من خلاله. اكتسبت تصميماتها المُبتكرة والتجريدية شُهرةً عالمية، وفي خلال سنوات أثبتت ذاتها كأحد أشهر المِعْمَاريين عالميًا.

كما مارست مهنة التدريس وباشرت بعض التصميمات الداخلية عالية المستوى، إلى جانب أعمالها المعمارية.

.

بدايات زها حديد

وُلِدَت زها محمد حديد في 31 أكتوبر 1950، في العاصمة العراقية بغداد، لعائلة ذات نفوذ؛ فوالدها محمد الحاج حُسَين حديد، كان رجل أعمال وأحد مؤسسي الحزب الوطني الديمقراطي في العراق، ووالدتها وجيهة الصابونجي كانت فنانة.

وساهمت تربية زها على يد والدها في تكوين شخصيتها الباهرة النجاح، كما كانت تقول: "لم أشك يومًا في إنني سأصير محترفة".

التحقت بالجامعة الأمريكية في بيروت، وتخصصت في الرياضيات.

في عام 1972، انتقلت إلى لندن لدراسة الهندسة المعمارية في كلية الجمعية المعمارية Architectural Association School of Architecture. وهناك تعرَّفت على العديد من الأساتذة والطلبة، مما كان سببًا في انطلاقها إلى الحياة العملية

 

إنجازات زها حديد

بدأت حياتها العملية الرائعة في عام 1977، عندما انضمَّت إلى مكتب مِعْمَار العاصمة Office for Metropolitan Architecture في هولندا، وبدأت التدريس في كلية الجمعية المعمارية.

في عام 1980، تركت زها العمل بالمكتب وأنشأت مكتبها المعماري الخاص في لندن، مكتب زها حديد المِعْمَاري Zaha Hadid Architects والذي يعمل به اليوم أكثر من 350 شخصًا.

أوَّل مشاريعها الناجحة كان محطة إطفاء الحريق فيترا Vitra Fire Station في مدينة فيل أم راين بألمانيا. واستمرت فترة العمل على المشروع من 1990 إلى 1993، ومن ثَمَّ تحوَّل المبنى إلى متحف.

في عام 1994، تم اختيار تصميمها لمبنى دار خليج كارديف للأوبرا Cardiff Bay Opera House في ويلز بالمملكة المتحدة. مما زاد من شهرتها، ولكنَّ للأسف لم تتم الموافقة على بناء المبنى؛ لأن المدينة قررت إنفاق المال المُخصص له في بناء استاد رياضي بدلاً منه.

وفي عام 1998، حققت نجاحًا باهرًا عندما تم اختيار تصميمها لمركز روزنتال للفن المُعَاصِر Rosenthal Center for Contemporary Art. وكان هذا أوَّل مشاريعها بالولايات المتحدة الأمريكية، وحصل تصميمها على جائزتين: جائزة المعهد الملكي للمعماريين البريطانيين Royal Institute of British Architects Award في عام 2004، وجائزة المِعْمَار الأمريكي American Architecture Award من متحف شيكاغو المِعْمَارِي The Chicago Athenaeum في العام التالي.

أما عملها بالتدريس، فقد عُينت أستاذة في كلية الهندسة المعمارية، بجامعة إلينوي في شيكاغو خلال حقبة التسعينات. كما عَمِلَت أستاذة زائرة بعدة مؤسسات تعليمية، من ضمنها: جامعة الفنون الجميلة بهامبورغ، ألمانيا Hochschule für bildende Künste Hamburg (HFBK Hamburg)، وكلية الهندسة المعمارية بجامعة ولاية أوهايو، وكلية الدراسات العليا في الهندسة المعمارية والتخطيط بجامعة كولومبيا.

في عام 2005، تم اختيار تصميمها لمبنى الرياضات البحرية الأولمبي المُخصص لدورة الألعاب الأولمبية 2012 في لندن. وفي عام 2012، تم اختيار تصميمها للاستاد الأولمبي المُخصص لدورة الألعاب الأولمبية 2020 في طوكيو.

 

أهم أعمالها والجوائز:

في عام 2003، انتهت من إنشاء مبنى مركز روزنتال للفن المُعَاصِر، وهو أوَّل متحف أمريكي تتولى تصميمه امرأة، واعتبرته جريدة النيويورك تايمز أهم المباني الأمريكية التي أُنْشِأت منذ الحرب الباردة.

في عام 2010، مُنِحَت جائزة سترلنج Stirling Prize لتصميمها مبنى المتحف القومي للفنون بروما، إيطاليا (Maxxi). وتقول جريدة الجارديان عن المتحف: "إنه تحفة معمارية ملائمة لمجاورة عجائب روما القديمة".

تتعدَّى الجوائز والأوسمة التشريفية العريقة التي حصلت عليها زها المائة جائزة. فقد حصلت على أولى جوائزها في عام 1982، وهي الميدالية الذهبية للتصميمات المعمارية Gold Medal Architectural Design عن تصميماتها في بريطانيا.

في عام 2004، أصبحت أوَّل امرأة وأحد أصغر الحاصلين على جائزة برتزكر للهندسة المعمارية Pritzker Prize. وتُعَدُّ هذه الجائزة أرفع تكريم على مستوى العالم في مجال الهندسة المعمارية.

في عام 2012، حصلت زها على وسام الشرف البريطاني برتبة سيدة قائد Dame Commander of the Order of the British Empire.

في عام 2014، حصل تصميمها لمركز حيدر علييف الثقافي على جائزة تصميم العام للمتاحف.

أشهر أقوال زها حديد

بالطبع لقد ساعدتني عائلتي وإخوتي في البداية، ولكن عقب إنشائي لمكتبي كان عَلَّيَ أنْ أُسَاعِد نفسي. فالبعض يعتقد إنني أمتلك حقل بترول في حديقتي! هي فكرة جيدة، ولكنها ليست حقيقية.
أفْتَقِد لبعض الأمور في العالم العربي، أفتقد اللغة والسَّكينة المتواجدة في تلك المُدن بأنهارها العظيمة. سواءً كنت في القاهرة أو بغداد، ستجلس هناك وتُفَكِّر أنْ النهر كان يجري خلالها منذ آلاف السنين. هناك لحظات ساحرة في تلك الأماكن.
على نقيض المتعارف، فإنني لم أتعرض للاضطهاد في الشرق الأوسط. ربما يُعامل الرجال هناك النساء بأسلوبٍ مختلف، ولكنهم لا يعاملوهن بقلة احترام. فهم لا يكرهون النساء، ولكنها عقليَّة مختلفة.
هناك 360 زاوية مختلفة، فلماذا نتمسَّك بواحدةٍ فقط؟
لا أعتقد أن المِعْمَار يقتصر على المَأوَى، فهو ليس مجرد سياج بسيط. بل يجب أن يُحَمِّس المرء، ويهدئ أعصابه، ويدفعه للتفكير.
التعليم الجيد في غاية الأهمية، فإننا بحاجة لمراجعة الطريقة التي يتم التدريس بها. فالتعليم ليس مجرد مُؤَهِّل للحصول على وظيفة، ولكنَّه عن كيفية كَوْن المرء مُتعلمًا.
التعليم والسكن والمستشفيات من أهم احتياجات المجتمع.
بالطبع لقد ساعدتني عائلتي وإخوتي في البداية، ولكن عقب إنشائي لمكتبي كان عَلَّيَ أنْ أُسَاعِد نفسي. فالبعض يعتقد إنني أمتلك حقل بترول في حديقتي! هي فكرة جيدة، ولكنها ليست حقيقية.
أفْتَقِد لبعض الأمور في العالم العربي، أفتقد اللغة والسَّكينة المتواجدة في تلك المُدن بأنهارها العظيمة. سواءً كنت في القاهرة أو بغداد، ستجلس هناك وتُفَكِّر أنْ النهر كان يجري خلالها منذ آلاف السنين. هناك لحظات ساحرة في تلك الأماكن.
على نقيض المتعارف، فإنني لم أتعرض للاضطهاد في الشرق الأوسط. ربما يُعامل الرجال هناك النساء بأسلوبٍ مختلف، ولكنهم لا يعاملوهن بقلة احترام. فهم لا يكرهون النساء، ولكنها عقليَّة مختلفة.
هناك 360 زاوية مختلفة، فلماذا نتمسَّك بواحدةٍ فقط؟
لا أعتقد أن المِعْمَار يقتصر على المَأوَى، فهو ليس مجرد سياج بسيط. بل يجب أن يُحَمِّس المرء، ويهدئ أعصابه، ويدفعه للتفكير.
التعليم الجيد في غاية الأهمية، فإننا بحاجة لمراجعة الطريقة التي يتم التدريس بها. فالتعليم ليس مجرد مُؤَهِّل للحصول على وظيفة، ولكنَّه عن كيفية كَوْن المرء مُتعلمًا.
التعليم والسكن والمستشفيات من أهم احتياجات المجتمع.
بالطبع لقد ساعدتني عائلتي وإخوتي في البداية، ولكن عقب إنشائي لمكتبي كان عَلَّيَ أنْ أُسَاعِد نفسي. فالبعض يعتقد إنني أمتلك حقل بترول في حديقتي! هي فكرة جيدة، ولكنها ليست حقيقية.

 

حياة زها حديد الشخصية

لم تتزوَّج زها قط، ولم تُرزَق بأي أطفال. فقد كَرَّست جُلَّ حياتها لعملها، دون مبالاة بأي عادات اجتماعية سائدة.

وكانت زها حديد أعلى المعماريين أجرًا على مستوى العالم. وفي وقت وفاتها، كانت ثروتها تُقَدَّر بـ215 مليون دولار، شاملة ممتلكاتها العقارية واستثمارتها في الأسهم، ومشاريعها في مجالات التجميل، والمطاعم، وفريق لكرة القدم، والعطور، وخط أزياء.

 

وفاة زها حديد

تُوفِيَّت زها حديد في 31 مارس 2016، في مستشفى ميامي، إثر إصابتها بأزمة قلبية. وكانت تخضع لعلاج من الالتهاب الرئوي في وقت وفاتها.

حقائق سريعة عن زها حديد

  • قبل شهرتها كمهندسة معمارية، كانت تُمارس مهنة ناجحة في التدريس بعدة مؤسسات تعليمية
  • لعدة سنوات، كانت تَكْرَه الطبيعة. وهي طالبة، لم تكن تحب أن تضع أي نباتات طبيعية في أيِّ مكان، ولكن لم تمانع أن تضع نباتاتٍ صناعية
  • كانت أوَّل امرأة عربية تحصل على جائزة بريتزكر في عام 2004
  • بدايةً من عام 2000، كانت تحصل على جائزة سنويًا، حتى حصلت على 12 جائزة في عامٍ واحد
  • خلال حياتها قَدَّمت 950 مشروعًا في 44 دولة مختلفة.